قصة
الفيل والقبرة(القنبرة)
يحكى أنَّ قنبرة اتخذت أُدحيَّةً (عشاً) وباضت
فيها وكان العش يقع على طريق الفيل الذي كان يسير فيه ويتردد عليه يوميا إلى مشربه.
وذات يوم وكعادته ذهب الفيل في طريقه إلى مشربه
لينهل منه الماء وليروي عطشه فوطئ عش القنبرة ,هشَّمَ بيضها وقتل فراخها.
ولمَّا عادتِ القنبرة إلى عشها وفراخها وجدت العش
مهشَّمة ,البيض مكسَّرة والفراخ مقتولة, ساءها الأمر كثيرا وحزنت لمقتل فراخها
وتكسير بيضها, وعرفت أنَّ الذي قام بهذا العمل الشنيع والمشين هو الفيل ولا أحد
غيره
فطارت إلى الفيل وحطت على رأسه باكيا ومشتكيا من
عمله المشين هذا! وقالت له :أيُّها الملك! لِمَ هشَّمتَ بيضي وقتلتَ فراخي وأنا في
جوارك!
أفعلتَ هذا استصغاراً منك لأمري واحتقاراً لشأني
؟
قال الفيل: نعم هو الذي حملني على فعل ذلك
فقالت الطيور للقنبرة: وما عسى أن نبلغ من الفيل
ونحن طيور صغيرة؟
فقالت القنبرة للعقاعق والغربان : أريد منكنَّ أن
تطرنَ معي إلى الفيل وتفقأنَ عينيه ,وإنِّي سوف أدبِّرُ له حيلة أخرى وأقضي عليه .
استجابت الطيور لنجدتها وذهبٍٍَِنَ معها إلى حيث
الفيل ,فقمنَ بنقر عيني الفيل بمناقيرهنَّ حتى ذهبنَ بهما(العينين) فأصبح بذلك
الفيل أعمى ولم يعد يبصر ولا يستطيع الاهتداء إلى مأكله ومشربه.
ولمَّا أيقنت القنبرة أنَّ الفيل أصح أعمىً
وأصابه العطش, خططت ودبَّرت له حيلة أخرى للايقاع به والانتقام منه.
فذهبت القنبرة إلى الضفادع وشكت لهم أمرها وحكت
لهم قصتها ومافعل الفيل ببيضها وفراخها وطلبت منهنَّ مساعدتها بالانتقام من الفيل.
فقالت الضفادع
:ماحيلتنا نحن في عِظَمِ الفيل وأين
نبلغَ منه ؟
قالت القنبرة: أحِّبًّ منكنَّ أن تسِرنَ معي إلى
وهدة قريبة من الفيل وتنقنقنَ وتصدرنَ الضجيج فيظنًّ الفيل أنَّ المكان فيه ماء
ويتوجه بذلك إلى حيث صوت نقيقكم ليشرب الماء فيقع في الوهدة ولا يستطيع الخروج
منها.
فاستجابت الضفادع لطلب القنبرة واتجهنَ معها إلى
حيث الوهدة وبدأنَ بإصدار الصوت والنقيق , ولمَّا سمع الفيل أصوات الضفادع وضجيجهم
وكان قد بلغه العطش , فتوجه باتجاه مصدر الصوت ووقع في الوهدة ولم يستطع الخروج
منها.
عندها جاءت القنبرة وأخذت ترفرف على رأس الفيل
وقالت له :أيَّها الطاغي المغترُّ بقوته , المحتَقِرُ لأمري!
كيف
رأيتَ عِظَمَ حيلتي مع صِغَرَ جثَّتي عند عِظَمِ جثَّتك وصِغَرَ همَّتك؟؟
العقاعق
: جمع عقعق وهو طائر على قدر الحمامة .
مقتبس
من قصة كليلة ودمنة .